ممكن تمشي يومين كاملين بس عشان تكافئ نفسك؟ 🥾
«تستاهل؟»
«طبعًا وبقوة.»

هالسؤال المجنون هو بالضبط اللي أنا وستة من الربع الموثوقين قررنا نجاوب عليه في يوليو اللي فات، وما معنا إلا العزيمة، المود الحلو، وشنط ظهر أثقل من شكوكنا.

هدفنا؟ ذا أولد فورج في إنفري، اسكتلندا.
بعيد. أسطوري. وينادينا بصوت عالي وواضح.

من أول خطوة كان واضح إن هالمسار ما يعرف يمزح.
مستنقعات توصل للركبة تحاول تبلع جزمك، جسور مهزوزة تتأرجح تحت وزنك، عبور أنهار يختبر توازنك، وطلعات تحرق رجولك نار.
«لسه تبتسم؟»
«اسألني لما نوصل فوق.»

وفوق كل هذا، شايل شنطة ثقيلة طول الطريق — كل ميل، كل طلعة، بدون أي اختصارات.

بس للّي يردون نداء المغامرة؟

هالمكافأة الأخيرة مو بس متعة… هي انتصار.
مكتسب بصعوبة. مستحق عن جد. لا يُنسى. 🌟

سو سواء ناوي تخوض هالمسار بنفسك، أو بس فضولي تعرف وش مرينا فيه، هالمقال يوضح كل شيء تعلمناه من الرحلة — اللحظات الرهيبة، الصعوبات، وليش مستعدين نكررها مرة ثانية.

وين موقع The Old Forge Pub؟

The Old Forge موجود بالضبط على ساحل شبه جزيرة نويدارت، مخبّي في قرية صغيرة اسمها إنفري.
«في وسط اللاشيء؟»
«بالضبط لهذا هو مميز.» 🌊

مشهور حول العالم، هالبارات الأسطوري يجذب آلاف الزوار كل سنة، الكل يجذبهم المناظر الخرافية والمكان المعزول جدًا. الوصول له مو سهل — بس هالعزلة هي السحر اللي يخلي التجربة لا تُنسى.

فيه مسارين رئيسيين للمشي إذا ناوي توصل لإنفري — وصدقني، الاختيار مهم.
«قصير وصعب، ولا طويل وسلس؟»
«احنا اخترنا الطويل.» 🥾

الخيار الأول هو مسار 15 ميل من كينلوخ هورن، والخيار الثاني يمتد لـ30 ميل من غلينفينان. ولما توصل أخيرًا لإنفري، تنتظرك عدة عبّارات تمشي يوميًا تاخذك مباشرة لميناء مالايغ — مكافأة حلوة بعد كل هالميل.

الحين، نظريًا، طريق 15 ميل يبدو أسهل. مسافة أقل، صح؟ بس على الواقع، طلع أكثر تعقيدًا من ناحية اللوجستيات. نقطة البداية، كينلوخ هورن، قرية صغيرة ومعزولة ما توصلها إلا بالسيارة عبر 22 ميل من طريق ضيق، مسار واحد.
«سواقة سهلة؟»
«ولا قريب.»

ممكن تسوق هناك وتوقف السيارة، بس بعدها يجي التعب — كيف ترجع سيارتك بعد ما تخلص المشي؟ بعض المتنزهين يحلون هالموضوع بالمشي كله رجعة لكنلوخ بعد ما يحتفلون في The Old Forge. حل المشكلة… بس الجهد يتضاعف. لأي حد يمشي باتجاه واحد بس، غالبًا بيكون قدامه تاكسي غالي بعد المغامرة.

عشان نتفادى تعب المواصلات — وبصراحة كنا حابين تحدي أطول — اخترنا طريق غلينفينان الطويل 30 ميل. ركن السيارة كان سهل: خَلّينا السيارة في مالايغ، وبعدين ركبنا واحد من القطارات أو الباصات اللي تمشي طول اليوم مباشرة لجسر غلينفينان، بداية المسار الرسمية.
«بعد ميلات؟»
«تستاهل كل خطوة.»

The infamous Harry Potter railway. For Hogwarts fans exploring the local area, also be sure to check out the filming location for Hagrid’s Hut.

معلومات عن مشي من إنفري لغلينفينان

📍 نقطة البداية: جسر غلينفينان

🥾 المسافة: 30 ميل (اتجاه واحد)

💪 الصعوبة: مرة صعبة

⛅ فحص الجو: BBC Weather – شبه جزيرة نويدارت

بسبب جو المرتفعات المتقلب بشكل جنوني وتغير الأرض طول الوقت، إعطاء طريق خطوة بخطوة — مثل ما أسوي عادة في هالبلوق — ما يصير واقعي هالمرة.

مستنقعات ما لها نهاية ونقص شبه كامل في المسارات الصحيحة يعني إن الكل يمشي تقريبا بنفس الاتجاه، لكن أغلب المتنزهين يضطرون يبتكرون طريقهم الخاص في الأماكن المفتوحة حسب شكل الأرض في هاليوم.
«هذا هو الطريق؟»
«صراحة… قريب كفاية.» 😅

على الطريق، تقاطعنا مع كم مجموعة مشي ثانية، كل وحدة تمشي بطريقتها في أرض اسكتلندية موحلة، جزمهم تغرق ومع ذلك معنوياتهم كانت عالية somehow.

مع هذا، البقاء على المسار صح أمر ضروري. تحميل تطبيق ملاحة مثل AllTrails أو OS Maps قبل ما تتحرك شيء لازم. إحنا نفسنا أخدنا كم لفّة غلط، بس التشييك على GPS بشكل مستمر خلانا ما نطلع بعيد عن الطريق.
«إحنا في الطريق الغلط؟»
«يمكن — بس مو لفترة طويلة.»

مع إني ما أقدر أشرح كل خطوة بالتفصيل، مشاركة مذكرات رحلتنا لازم تعطيك معلومات مفيدة كفاية — وإن شاء الله تبقي الموضوع ممتع طول الطريق.

يلا نبدأ 👇

مذكرات مشي The Old Forge – من غلينفينان لإنفري

اليوم الأول – من غلينفينان لبوتي A’Chuil

وصلنا مالايغ قبل الظهر بقليل، وما ضيعنا وقت وركبنا باص 12:10 لغلينفينان، متحمسين نبدأ المشي أخيرًا. الساعة 1:30 بعد الظهر وصلنا الجسر، شدينا أحزمة الشنط، أخذنا صورة جماعية سريعة، وانطلقنا على المسار.
«جاهزين؟»
«مثل ما راح نكون دومًا.» 📸

الأميال الأولى كانت أغلبها مسطحة، وخففت علينا البداية — بس ما طولنا لين فهمنا قديش الشنطة الثقيلة ما ترحم. كم واحد منا اعترف إن التعب بدأ يتسلل لكتوفنا، والوزن حسسنا بوجوده من البداية.
«هل المفروض تحس بالثقل كذا؟»
«أي… حياكم في اليوم الأول.»

مع هذا، المناظر الخرافية قامت بدورها، شغلت انتباهنا عن الألم وذكرتنا بالضبط ليش إحنا هنا من البداية.

Day 1 – Glenfinnan to A’Chuil bothy

المسار ظل واضح وجميل وإحنا نقترب من أول بوتي، وخلى البداية سلسة. بعد لمحة سريعة جوه، كملنا على الطريق، عدينا جسر قريب — وهنا ضربتنا الحقيقة.
«هذي هي الطلعة؟»
«أي… هذي الطلعة.» ⛰️

قدامنا مباشرة كان أول طلعة كبيرة في الرحلة، جريئة وما تسامح، وتعلمنا رسميًا إن المسار توقف عن تدفئتنا وبدأ يختبرنا بجد.

Day 1 – Glenfinnan to A’Chuil bothy

واحنا نمشي مباشرة داخل الغيوم، المسار الصخري بدأ يختفي شوي شوي لين ما بقى إلا آثار موحلة وعشب طويل مطحون يشير للطريق قدامنا.
«لسه فيه طريق؟»
«قريب كفاية.» 🌫️

ورجولنا بعدها لسه قوية في بداية الرحلة، طلّعنا الطلعة أفضل من المتوقع، وحافظنا على معنوياتنا عالية وإحنا نطلع فوق.
«مو سيء مرة، صح؟»
«اسألني بعدين.»

على القمة، أخذنا استراحة مستحقة 10 دقايق جنب بوابة معزولة ووحيدة، تغدينا شوي وتسحبنا طاقتنا قبل ما نرفع الشنط على ظهرنا ونكمل الطريق.

Day 1 – Glenfinnan to A’Chuil bothyyy

كنا ماشيين بسرعة كويسة، وما كنا ندري قديش الجزء الجاي طويل ومتعب.
«سهلة من هنا؟»
«ولا قريب.»

وإحنا ننزل من الجهة الثانية للتل، تبعنا النهر باتجاه الغابات البعيدة، لين اصطدمنا تقريبًا بأصعب جزء في الرحلة كلها. الأرض كانت أغلب الوقت مسطحة، بس المستنقعات؟ ما ترحم. خطوة ورا خطوة، الوحل في المرتفعات ما عطانا فرصة نرتاح، وبطريقة ما صار أعمق وأكتر كل ما تقدمنا.
«الأرض جافة الحين؟»
«واصل تحلم.» 🥾

Hikers need to follow the river until they reach the woodlands in the far, far distance.

عشان نتفادى بقعة موحلة جدًا، طلعنا شوي على التل اللي على يسارنا، وهدانا هالشيء شوي — على الأقل لفترة — لين اضطرينا ننزل مرة ثانية لعبور النهر.
«احذر…»
«متأخر!» 😬

النزول طلع أشرس مما توقعنا، لأننا طلعنا فوق شوي زيادة. واحد من ربعنا تعثر، وخلا قلوبنا تخفق بسرعة وهو تقريبًا كان بينزل من على المنحدر.

بعد كم دقيقة من التوتر، أخيرًا لقينا طريق آمن تقريبًا للنزول للجداول. ارتاحنا لما شوفنا إن العبور كان ضحل كفاية نقدر نقفز عليه باستخدام الصخور المبعثرة في جزمنا — ما في حاجة نواجه النهر بأحذية خاصة.

Day 1 – Glenfinnan to A’Chuil bothyyyy

واحنا مستمرين، التعب بدأ يضرب الكل. الأرض مو صعبة بالضبط، بس المستنقعات اللي ما لها نهاية كانت تمتص طاقتك، وتخلي كل خطوة تبطئ وتتحول لكفاح بطيء.
«وصلنا ولا بعد؟»
«ولا قريب.» 🥵

أكثر من كم واحد منا تزحلق، أو الأسوأ — رجولنا اختفت في حفر موحلة مخفية موزعة في الأراضي الرطبة بعد النهر.

بعترف… كنت واحد منهم. كذا مرة.

Day 1 – Glenfinnan to A’Chuil bothyyyyy

مع دخول الليل، أخيرًا لمحنا جزء المشي الجاي — مدخل غابة على بعد كم ميتَر بس. والأحلى من هذا، طلع مسار جاف، وارتاحت المجموعة بالكامل. 🌲

لكن قبل كل شي.. الجسر. كان قدامنا عبور يخرّع ومجازفة قوية. بعض الخشبات كانت منتهية ورايحة فيها، والثانية شكلها يادوب تتحمل وزننا. وقتها نبضات القلب ولّعت من الخوف.

بشويش وحبة حبة قعدنا نمشي، وكل خشبة نعديها كنا نحس بانتصار. بس الصدمة لما وصلنا الجهة الثانية.. استقبلنا جيش من الناموس والذبان الصغير نشبوا لنا نشبة.
“لا، مو جولة ثانية بعد!”
بسرعة، لبسنا شبك الراس، ودعسنا ركض نبي السلامة داخل الغابة.

رغم هجوم الناموس اللي يحن فوق روسنا، بس جزمنا الغرقانة كانت ميتة من الونسة لأننا رجعنا نمشي على أرض صلبة. أخيراً رجعنا نحس برجليننا طبيعية شوي.

خلاص الكل كان منتهي وطافي على الآخر، بس ضغطنا على أنفسنا وكملنا في درب الغابة، لأننا عارفين إن كوخ “أكيل” ما بقى عليه شي. قعدنا نجرجر رجولنا لين الساعة 8 بالليل ووصلنا الكوخ—وطبعاً مثل ما توقعنا، لقيناه مفول وزحمة. بس مو مشكلة: رحنا عسكرنا فوق الكوخ بكم مية متر، هناك كان فيه هواء طير الناموس عنا وريحنا شوي بعد ذيك الكرفة.

Day 1 – Glenfinnan to A’Chuil bothy

استقرينا وطيحنا العفش بليلة هادية في المخيم، التعب فجأة نزل علينا كلنا وخلانا نفصل ونستهبل من الهدد. وبعد ما أكلنا وضحكنا ضحك مو طبيعي، سحبنا سحابات خيامنا حول الساعة عشرة ونص بالليل، والكل حط راسه ونام بعد هالكرف.

المفروض كانت تكون هذي نهاية يومنا اللي كله أكشن.. بس الـ “هايلاندز” للحين ما خلصت معانا. 🌙

بينما ستة منا خيموا مع بعض في الخلا، واحد من أخويانا فصّل عنّا وقرر ينام لحاله بخيمة “الهاموك” حقته، بعيد عنا نص كيلومتر تقريباً، وداخل بين شجر الغابة.

بعد الساعة 11 بشوي، وإحنا تونا بنغط في النوم، إلا خوينا فجأة ناط علينا في المخيم—وهو غرقان طين وحالته حالة وواضح إنه مخترع.
“يا عيال.. أحتاج فزعتكم.”
“الحين؟”

طلع الرجال وهو يطبخ عشاه، لمح عيون تلمع تراقبه من بين الشجر. في البداية سلك للموضوع وما اهتم—بس ذا المخلوق قعد يتسحب ويقرب منه شوي شوي لين صار قريب بزيادة ويخوف. وفي ذاك الليل والظلام الدامس، ما قدر يحدد وش هو أصلاً.. لين بدا يطلّع أصوات نباح قوية بوجهه.

View of A’Chuil bothy from our campsite.

حاول يصارخ عليه يبي يخرعه، بس الحيوان صمل مكانه ولا تحرك. الرجال مسكه الخوف، وهج وترك عفشه كله ورا ظهره ودعس ركض صوب مخيمنا—وما وعى إلا وهو غايص لوسط خصره في طينة وغرز فيها. 😨

فزينا من خيامنا وطلعنا، دخلنا الغابة عشان نرجع أغراضه. المكان اللي كان هادي وفاضي بالنهار، الحين صار يخرّع وتحس فيه حركة غريبة، والجبال كانت كلها خيالات غزلان واقفة وتطالع فينا من فوق.

لقطنا عفشه وأغراضه بسرعة، وواحد من أخوياي كان ماسك الكشاف يراقب الوضع—وفجأة طلعت لنا مرة ثانية، نفس العيون اللي تلمع، كانت تراقبنا من وسط الظلمة بكل هدوء.

يوم فكرنا فيها بعدين، غالباً كان مجرد غزال يبي يحمي مكانه. بس وسط ذاك الخلا والظلام الدامس، بدت توسوس لنا أفكار عن مشاريع إعادة توطين الذئاب في المنطقة. ومع انقطاع الإرسال وما فيه شبكة نتأكد منها، ظلت هالفكرة المزعجة في بالنا وإحنا راجعين للمخيم.

أخذنا وقت لين هدينا بعد أكشن ذيك الليلة، بس في النهاية غلبنا النوم وما درينا عن أنفسنا—إلا والشمس طالعة تعلن بداية اليوم الثاني من رحلتنا الأسطورية. 🌄

اليوم الثاني – من كوخ "أكيل" إلى "إنفيري"

مثل اليوم الأول، أول كم كيلو في يومنا الثاني كانت سهلة ودربها واضح ويفتح النفس، مشينا فيها نتحمى قبل ما ينقلب الطريق فجأة لطلعة طينية تغرز فيها الرجول. 🥾

بعد ما قهرنا ذيك الطلعة، مشينا جنب النهر المتعرج، نقطع وديان صخرية تفتح النفس لمسافة كم ميل—كل خطوة كنا نمشيها كان لها طعمها الخاص وترفع معنوياتنا للسماء.

Another precarious looking bridge

حتى والتعب بدا ينهش فينا، ما قدرت عيوننا تشبع من جمال عزلة “نويدارت” اللي تخطف الأنفاس. كل خطوة كانت تذكرنا إننا صرنا في قلب الخلا، بعيدين عن كل شيء إلا الطبيعة. 🌲

وإحنا غارقين في المناظر الخلابة الممتدة حولنا، ما مر وقت طويل إلا وبان لنا الكوخ (Bothy) اللي عليه الدور، كأنه منارة صغيرة تبشرنا بالراحة في الأفق.

Day 2 – A’Chuil bothy to Inverie

وقفنا ناكل لقمة سريعة في كوخ “سورليز”، بس الشباب ما قدروا يتجاهلون علامات الخطر أكثر من كذا. كنا متأخرين عن جدولنا ساعات، وبدأ القلق ياكلنا—هل بنلحق نوصل “إنفيري” قبل الساعة 6:30 مساءً؟ هذا موعد آخر عبّارة ترجعنا لـ “ماليج”، وهي فرصتنا الأخيرة لليوم. ⏳

بإلقاء نظرة على الخريطة، كان واضح إن النهاية لسه بعيدة. قدامنا مستنقع طيني سيء السمعة، وبعده طلعة جبل “منرو” شاهقة، ومن بعدها نزلة طويلة وتدريجية لين “إنفيري”. ما فيه أي اختصارات ولا طرق سهلة—قدامنا أميال من تحدي الـ “هايلاندز” الصعب اللي يبي له صملة.

Inside Sourlies Bothy.

بعد ما شحنّا طاقتنا في الكوخ ببريك سريع لمدة 20 دقيقة، رجعنا للدرب الساعة 12:45 الظهر، وكلنا إصرار إننا نسرّع الخطى عشان ما ننقطع ونضطر نبات ليلة ثانية هناك. 🥾

طول وقت المشي، كل اللي قابلناهم من الرحالة وهم جايين من الطريق المعاكس كانوا يحذرونا من المستنقع اللي قدامنا، ويقولون إنه أصعب جزء في الرحلة كلها. بس الحمد لله، طلع أهون بكثير مما توقعنا، وارتفعت معنوياتنا شوي.

أول ما دخلنا المستنقع، صادفنا اثنين من أهل المنطقة وعطونا نصيحة ذهبية: خلوكم قريبين من النهر. كان هذا أضمن وأجف طريق، لأن اللي يغامر ويدخل لعمق المستنقع يخاطر بأنه يطيح في حفر طينية يوصل عمقها لثلاثة أمتار.
“ثلاثة أمتار؟!”
“إي والله.. خلك جنب الموية أبرك.”

Leaping from dry-patch to dry-patch, this portion of the hike ended up being such great fun.

طبعاً ما كذبنا خبر ومشينا على نصيحتهم، لزمنا حدود النهر وانحشنا عن أي مصيدة طينية مخفية. وبدينا ننقز وسط السباخ والمستنقعات، وقطعنا مسافة في وقت قياسي، وبدأت طاقة الشباب تتجدد والتفاؤل يرجع لنا من جديد. 🌊

ما دامت هالمعنويات العالية كثير. أول ما قطعنا الجسر وطلعنا من المستنقع، انصدمنا بالطلعة الأخيرة بوجهنا. يمكن لو كانت رجولنا “فرش” كان الموضوع أهون، بس بعد قلة نوم ومشي متواصل لعدة أيام، صار الصعود اختبار حقيقي للصبر والتحمل النفسي قبل البدء بالتعب الجسدي.

منزلين رؤوسنا وكل واحد فينا يصارع جبل “المنرو” المهيب بسرعته الخاصة، وما هي إلا لحظات حتى تباعدت المجموعة وتوزعنا على طول المنحدر. أما أنا، فكنت في المقدمة أحاول أقاوم الإرهاق بقطع “الجلي بينز” (Jelly Babies)، والدافع الوحيد اللي كان يحرّكني هو فكرة الوصول للنهاية أخيراً.

“قربنا نوصل؟”
“بس… استمر… لا توقف.”

المرحلة الأخيرة إلى حانة "ذا أولد فورج" (The Old Forge)

بعد ما “طلعنا الروح” وحنا نناحل في 550 متر من المرتفعات اللي ما ترحم، أخيراً وصلنا للقمة. شعور الإنجاز وقتها كان خيالي وما يوصف—بس فجأة صدمنا الواقع: باقي أكثر من ثلاث ساعات مشي تفصلنا عن “إنفيري”. 😅

“ثلاث ساعات؟” “إي نعم.. وكل خطوة لها ثمنها!”

Behold! Inverie in the far distance.

واحد من الربع قرر “يفجرها” سبرنت وينزل المنحدر ركض، كان ميت يبي يوصل ويخلص، أما إحنا الباقين كملنا المسافة الأخيرة بممشى راكد وهادي. 🏃‍♀️

آخر أربعة أميال كانت على ممشى واضح ومعلّم، ومع الأرض الناشفة تحت رجولنا وجتنا “فزعة” نشاط فجائية، صرنا نمشي أسرع من أي وقت ثاني في الرحلة كلها. “أخيراً.. اشتغل التوربو!” “شعور يجنن!”

The final stretch to The Old Forge

وصولنا لـ “إنفيري” (Inverie) بعد الساعة 5 العصر، والمشي على ذاك الطريق المحاذي للبحيرة (Loch) والبار “ذا أولد فورج” يبدأ يلوح لنا من بعيد.. كان شعور خيالي، كأنه سحر! 🌅

لحظة عبور خط النهاية كانت فرحة غامرة—ويا زينها من راحة يوم تأكدنا إننا ما “توهقنا” ونمنا في الخلا. وبمجرد ما صارت المشروبات في يدنا، رمينا أجسامنا على الكراسي، وأخيراً عطينا أنفسنا الضوء الأخضر عشان نتنفس ونرتاح صدق.

على الرغم من أن كل “نغزة” وألم في عضلاتنا بدأت تطلع وتفرض نفسها أول ما برد الأدرينالين، إلا أن معنوياتنا كانت في السما. فيه شيء يغسل الروح في رحلات الـ (Thru-hiking)—لما تنغمس في هدوء الطبيعة وبعيد عن كل ملهيات الحياة ورفاهيتها. تحسها كأنها “رحلة استشفاء”، تسوي مفعول السحر في النفسية. وأنا متأكد إن أخوياي يوافقوني الرأي تماماً.

بعد ساعة قضيناها نعيش جو “ذا أولد فورج” الممتع، جاء الوقت (للأسف) اللي لازم نودع فيه المكان ونركب العبارة راجعين لـ “ماليج”. المشكلة إننا قعدنا فترة بدون حركة، فجأة حسينا أجسامنا “تصلّبت” تماماً، وعيّت تتحرك!

وحنا نعرج ونمشي “هوينا هوينا” باتجاه السفينة، مكسرين من التعب بس حاسين بالنصر، أبحرنا راجعين للحياة والتحضر.. وعيونا تدور الأكل الحار والسرير الدافي—وهذا والله هو “الناموس” والجائزة الصدقية بعد يومين من الهايكنج الأسطوري.

Post-hike group picture. Proud as punch.

رحلة "ذا أولد فورج" – الأسئلة الشائعة

كم ياخذ وقت المشي من "جلينفينان" (Glenfinnan) لين "إنفيري" (Inverie)؟ 🕒

أغلب الهايكرز يوزعون المشوار على ثلاثة أيام؛ يقضون الليلة الأولى في كوخ “أكيل” (A’Chuil bothy)، والثانية في كوخ “سورليز” (Sourlies bothy)، ويوصلون “إنفيري” في اليوم الثالث. هالممشى يخليك تستمتع بالمناظر وتعيش الأجواء بدون ما “ينقطع نفسك” أو يهدّك التعب.

للي يدورون على تحدي أقصر، مثل ما سوينا إحنا، تقدرون تخلصون الدرب في يومين إذا كانت لياقة المجموعة اللي معك “حليلة” (يعني متوسطة وزينة). إحنا صراحة “حشرنا” رحلتنا وخلصناها في يوم ونص بس، وهالشي خلى الرحلة أصعب بكثير ومجهدة أكثر من الجدول الطبيعي اللي يمشي عليه الناس.

فيه مغامرين “قلبهم ميت” يقدرون يخلصون الدرب كامل في أقل من 24 ساعة. تقنياً الموضوع ممكن، بس تراها يبي لها لياقة بدنية خرافية وحظ كبير إن ظروف الطريق في ذاك اليوم تكون ماشية معك صح وما تعيقك.

Top tip – For more information on getting walking fit, be sure to check out my ‘How To Train For A Hike’ post.

شلون تركب العبارة من "إنفيري"؟ ⛴️

تقدر تحجز مكانك في العبارة وتضمنه من بدري عن طريق الموقع الرسمي حقهم.

“إنفيري” (Inverie) أوقات تصير زحمة سياح، خصوصاً في أوقات الذروة والمواسم، عشان كذا إنك تحجز مكانك من بدري هذي حركة ذكية وتوفر عليك ضيقة الصدر لو جيت ولقيت كل شيء “فل”.

وين توقف موترك في ماليج؟ 🚗

مواقف “إيست باي” (East Bay Car Park) كبيرة وتسمح لك توقف سيارتك فيها طول الليل مجانًا. ما واجهنا أي صعوبة في إننا نلقى مكان، بس خل في بالك إنك ما تقدر تحجز قبل ما توصل، يعني مسألة إنك تلقى موقف تعتمد على حظك وقتها.

وين تنام؟ 🛏️

مدينة “ماليج” (Mallaig) فيها خيارات سكن بالهبل. إحنا وقع اختيارنا على فندق “ويست هايلاند” (Westhighland Hotel)، وأنصح فيه وبقوة— مكانه “رنة حصاة” عن مرسى العبارة، والمطعم حقهم يقدم لك “وليمة” تنسيك كل تعب الهايكنج.

أو كخيار ثاني، فيه كم مكان تقدر تبيت فيه في “إنفيري”. وهذا الحل مثالي إذا ودك “تكيّف” وتطول الجلسة في حانة “ذا أولد فورج”، بس انتبه.. لازم تحجز قبلها بفترة طويلة عشان تضمن لك محل.

تحس إنك راعي مغامرة؟ دايمًا تقدر “تخيّم بالخلا” (Wild Camp) ليلة ثانية، وتعيش تجربة الـ “هايلاندز” على أصولها وتندمج مع الطبيعة لين تشبع!

أفضل وقت في السنة لرحلة "ذا أولد فورج"؟ 🌤️

أغلب الهايكرز يمشون في هالدرب من مايو إلى سبتمبر. أما خارج هالشهور، فجهز نفسك لنهار قصير جدًا، وتضاريس أصعب، وجو قشر ما يرحم.

حتى في شهر يوليو، وهو الوقت اللي سوينا فيه الرحلة، كانت الظروف أبعد ما تكون عن المثالية— فما بالك لو فكرت تغامر وتروح في غير وقت الذروة؟ الموضوع وقتها بيكون تحدي حقيقي وصعب جداً.

وش تاخذ معك في شنطتك لرحلة "ذا أولد فورج"؟ 🎒

تجهيز الشنطة بالمعدات الصح شي أساسي لأي رحلة مشي بتستمر لعدة أيام، خصوصاً في تضاريس الـ “هايلاندز” المتقلبة. ولو بغيت أفصل في كل قطعة بالتفصيل، بنحتاج مقال كامل ومستقل—لأن الموضوع أكبر بكثير من إني أحشره في نهاية هذا البوست.

عشان تاخذ نظرة شاملة ووافية، أنصحك تشيك على “قائمة معدات الهايكنج لعدة أيام” (Multi-Day Hike Kit List) اللي سواها Matt Walk Wild.

ومع ذلك، فيه شيئين لا يمكن أبداً تسترخص فيهم: أحذية المشي (البوت) والشراريب عالية الجودة. واحد من مجموعتنا ضرب بكلامي عرض الحائط وتجاهل هالنصيحة، والنتيجة؟ رجوله صارت عبارة عن “كارثة” من البثور والفقاعات، وعانى منها لأسابيع طويلة بعد الرحلة.

ما راح أشغلكم بصور ومناظر، بس هذا رابط مقالي “أفضل جوارب للمشي: ٥ ماركات مخصصة للمتنزهين” لأي أحد يدور على توصيات تريّح رجوله.

Your feet will get wet, so remember to bring plenty of spares!